عباس حسن

77

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

نحو : يا للأحرار للمستضعفين . . . فإن تخلّف أحد هذين الشرطين لم يكن الأسلوب أسلوب استغاثة . * * * ( ب ) ما يختص بالمستغاث ( وهو : المنادى ) : 1 - الغالب على المستغاث أن تسبقه لام الجرّ الأصلية . ومتى وجدت كانت مبنية على الفتح وجوبا ؛ نحو : يا للطبيب للمريض ، وقول الشاعر « 1 » : يا للرّجال لحرّة موءودة « 2 » * قتلت بغير جريرة وجناح « 2 » ووجود هذه اللام ليس واجبا ، إنما الواجب فتحها حين تذكر . . . « 3 » ويستثنى من بنائها على الفتح حالتان ، يجب فيهما بناؤها على الكسر . الأولى : أن يكون المستغاث « ياء المتكلم » ، نحو : يالى للملهوف . والثانية : أن يكون المستغاث غير أصيل ؛ وذلك بأن يكون غير مسبوق « بيا » ، ولكنه « معطوف » على مستغاث آخر مسبوق بها ؛ فيكتسب من السابق معنى الاستغاثة ، والمراد منها . نحو : يا للوالد وللأخ للقريب المحتاج . فكلمة « الأخ » ليست مستغاثا أصيلا ، لعدم وجود « يا » معها ، ولكنها استفادت معنى الاستغاثة من « المعطوف عليه » المستغاث الأصيل الذي تسبقه « يا » وهو الوالد . ففي هذه الصورة - والتي قبلها - يجب كسر اللام الداخلة على المستغاث . ويترتب على عدم ذكر « يا » مع المعطوف شئ آخر ، هو صحة ذكر لام الجر معه ، وحذفها ؛ نحو : يا للطبب وللممرّض للجريح ، أو : والمممرّض للجريح . فإن ذكرت « يا » مع المعطوف كان مستغاثا أصيلا كالمعطوف عليه ، ووجب

--> ( 1 ) البيت لشوقى من قصيدة يرثى فيها منصب « الخلافة » الإسلامية التي آلت إلى سلاطين الترك ، ثم ألغوها سنة 1929 وكان لإلغائها ألم عميق إذ ذاك . ( 2 و 2 ) الموءودة : هي البنت التي كانت تدفن حية عقب ولادتها ، كعادة بعض الأمم القديمة ، ومنهم بعض القبائل العربية الجاهلية . والجريرة الإثم والذنب ، وكذلك : الجناح . ( 3 ) فيما سبق يقول ابن مالك في باب عنوانه : الاستغاثة . إذا استغيث اسم منادى خفضا * باللّام مفتوحا ، كيا للمرتضى ( استغيث اسم : أي : استغيث به . وخفض ، أي : جر ) يريد : إذا نودي اسم مستغاث به وجب خفض المنادى ؛ ( أي : جره ) بلام مبنية على الفتح ، نحو : يا للمرتضى .